عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

158

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

فيه ظهور الحق فيه لنفسه * وعليه حقا مستوى الرحمن خلق الإله القلب مركز سره * ومحيط دور الكون والأعيان فهو المعبر عنه في تحقيقهم * بالمنظر الأعلى ومجلى الآن والطور فيه مع الكتاب وبحره * والرقّ والسقف الرفيع الشان وهو الذي ضرب الإله بنوره * مثلا به في محكم القرآن بالزيت والمصباح من مشكاته * وزجاجة المتكوكب اللمعان وهو المقلب والمقلب والذي * يعلو فيدنو رفعة وتداني منه الظلام له ومنه نوره * وبه ينير عليه في الأكوان وإليه جاء رسوله منه له * لينال منه مقامه الرباني ملكا بطاعته وربا بالعلا * وبقبحه فحقيقة الشيطان رمز وكل الناس فيه حائر * ما بين ذي ربح وذي خسران ما محزن الأسرار إلا درة * هي بحرها مثلا وفي التبيان بيت له باب عظيم ختمه * لكنه للباب مصراعان يقصيك مصراع إلى أعلى العلا * وإلى الجحيم فسوف يدني الثاني والباب إن فضيت يوما ختمه * وفتحته من غير ما كسران يهنيك بلغت المنى بكماله * ونزلت ثم بساحة الرحمن لكن إذا كسرته تأتي الحمى * وتقيم فيه مكانة السلطان هذا مثال القلب فاعلم سرّه * ولسوف أظهره على كتمان والبيت سرّ القلب أما بابه * فاسم الإله ووصفه السبحاني والختم فهو الذات قدس ذاته * والفض علم الحق بالإيمان والفتح فهو شهود عين يقينه * فيما حويت بمقلة وعيان وبلوغك الأسباب منه تحقق * بجوارح دانت لها الثقلان ثم التهني بالتعالي إنه * هو ساحة الرحمن في الإنسان والكنز فاعلم علم ذلك دركه * بعد الوجود لنكتة الديان حتى إذا لم تحترم مقداره * سقط العزيز وذاك ذلّ هوان